أخبار عاجلة
الرئيسية » مراسلون » نساء خارج الظل

نساء خارج الظل

 

 

 

 

فانتازيا برس –  ولاء عدلان

تغريدة غريبة جذبت لصاحبتها منذ أيام ما يزيد عن خمسة آلاف متابع على “تويتر” وأثارت جدلاً واسعًا، وتغريدة أخرى لوزير خارجية الأمارات جعلت من صاحبتها نهاية الشهر الماضي حديث الصحف والمواقع الإليكترونية.

 

“الدكتورة نورة” مطلقة ورثت عن والدها 100 مليون ريال، وعدت العريس الذي أعطت نفسها مهلة أسبوعا لإيجاده عبر تغريدة على تويتر بإغراقه بالمال، لأنها وبحسب ما كتبته لا يهمها سوى أنجاب طفل!.

 

نوف النمير هي فتاة سعودية مبتعثة تحمل دكتوراه في برمجة المعلومات الحيوية والوراثيات الجزئية، وبمناسبة تكريمها من قبل سفارة بلدها في لندن تقديرًا لجهودها في هذا التخصص الفريد، غرد عبدالله بن زايد عبر حاسبه على تويتر قائلًا “طموح الشباب يظهر لنا القوة الناعمة لدولنا، شابة سعودية افتخر بها”.

 

الدكتورة نورة ليست قاعدة، والنمير ليست الاستثناء الوحيد..الأراء حول واقع المرأة في المملكة منقسمة، فالبعض متشائم يقول أن الوضع آخذ في التراجع منذ مطلع الثمنينات مع ارتفاع الأصوات المطالبة بمحاصرة الفتاة في المنزل، واستسلامها لهذه الفكرة خاصة في المناطق المتطرفة البعيدة عن المدن الرئيسية حيث لا يشغل الفتاة هناك سوى الزواج، أما التعليم فقد تتركه من المرحلة المتوسطة وإذا استمرت فيه فأنها في الأغلب مجبرة لانها لم تحصل على عريس والعائلة ظروفها متواضعة وهي في حاجة لعمل كي تعول نفسها لحين ميسرة.

 

أما أصحاب الرأي المتفائل، فيقولون أن النساء خرجن من الظل خلال السنوات القليلة الماضية يحذوهن رغبة في كسر العادات والتقاليد وإثبات الذات، وقابل هذه الرغبة خطوات اتخذتها المملكة بإتجاه تمكين المرأة فخصصت لها نسبة تتجاوز الـ38% من الوظائف الحكومية وفٌتح الباب أمامها لتكون عضوًا بمجلس الشورى، كما يجري التفكير في تعينها بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأول مرة.

 

هذه الخطوات ليست منًا من أحد عليها، فهي من عبدت الطريق حينما قررت التحدي والمثابرة، وحلقت بأحلامها عاليا وتفوقت على الرجل الذي ربما لا يحتاج لاثبات وجوده نهائيًا داخل مجتمع غارق في شرقيته، وتزداد دهشتنا حينما نعلم أن طائرة الأمير الوليد بن طلال تقودها إمرأة هي هنادي زكريا الهندي التي درست الطيران بأكاديمية الشرق الأوسط الأردنية لتسجل أسمها بحروف من نور في كتاب ” أعظم 100 امرأة في مجال الطيران” وتحتل المرتبة الـ20 ضمن قائمة مجلة “أربيان بزنس” لأقوى 30 امرأة سعودية لهذا العام.

في نفس القائمة …يأتي أسم حياة سندي عضو مجلس الشورى، وهذا ليس الأنجاز الذي نقف أمامه فهو مجرد تكريم متواضع لانجازاتها كواحدة من أفضل 50 عالمًا على مستوى مراكز أبحاث الطاقة والتكنولوجيا والذرة بحسب تصنيف مهرجان العلوم والتكنولوجيا بأمريكا لعامي 2012م و 2013م، وهي أيضًا باحث زائر بجامعة هارفارد الأمريكية، فضلا عن كونها أول إمرأة سعودية تعين من قبل منظمة اليونسكو كسفيرة للنوايا الحسنة للعلوم.

 

والقائمة طويلة وتضم نساء خرجن إلى النور وبات أسمهن علمًا بحد ذاته بعيدًا عن لقب العائلة أو القبيلة، فعلى رأس غرفة التجارة العربية البريطانية تأتي الدكتورة أفنان الشعيبي، وعلى قمة الهرم الأداري لواحدة من أشهر امبراطوريات التجارة السعودية “مجموعة العليان” تطل علينا لبنى العليان صاحبة المركز الخامس في قائمة “أٌقوى 100 أمراة عربية”.

 

حيرتنا مع بنات المملكة لا تنتهي حينما نعلم أن القائمة تضم أسم استطاع أن يخرج عن المألوف وحلق بعيدًا، أنها المخرجة هيفاء المنصور صاحبة أول جائزة ذهبية في تاريخ السينما السعودية ” الخنجر الذهبي لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان مسقط السينمائي” عن فيلمها “نساء بلا ظل”.

 

المرأة السعودية تظل جزء من واقع المرأة عربية التي بدأت صراعًا مفتوحًا مع مجتمع شرقي لازال يحلم بالولد حتى وإن كان تافه بلا نفع، ويرى في الطلاق أو العنوسة أوجه نقص في شخصية المرأة حتى وإن كانت قامة علمية تفوقت على أصحاب الشوارب!


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى