أخبار عاجلة
الرئيسية » مراسلون » أبو ماجد … حكاية قارعةِ طريقٍ يومية في البلدة القديمة

أبو ماجد … حكاية قارعةِ طريقٍ يومية في البلدة القديمة

baldajj

فانتازيا برس – ضياء إغريب

فلسطين – الخليل – باب الزاوية – مشارف أسواق البلدة القديمة

لديه بسمةٌ مميزة ، وعليه طبعٌ حاد مع طيبة قلبٍ ، وذاكرة أجدادٍ تربى عليها ، وأصابع يملؤها تشققاتٌ ، وسوادٌ ، ونظارةٌ تعطي وجهه ملمحاً خاصاً ، ورسالةً لمن يسألون عن كيفية كسب الرزق بالحلال ، والعمل حتى لا يضعوا عوائق من لا شيء ، ماكينة خياطةٍ أمامه ، وفي ساحة محله الذي لا يتجاوز بضع أمتار ، يسمع المارةُ ضرباتٍ مطرقته ، وحركة خيوط مكينته اليدوية يدوس بها على قديمه ليصلح أحذية البشر ، وليعطي حياةً جديدةً لها بعد أن أفسدتها الطرقات ، والأحوال الجويةُ المتقلبة ، محلٌ صغيرٌ لكن قلب صاحبه واسعٌ لدرجةٍ جعلت من مكانه فسحةً ، وروضةً بابتسامته ، وطيبة كلمه أمام الواقع المتغير الأحوال ، يتحسسٌ أحياناً ممن لا يسيرون بشكل سليمٍ ، يبعدهم عن الصواب ، ربما لم أعرفه أو أعلم ما يكن بداخله ، لكن نظرات عينيه من وارء زجاج بصيرته التي رسمةً كلوحةٍ على نظارته ، أخبرتني أن الرجل حزينٌ على فقدان الماضي الفقير المفرح ، وتعاسته بالحاضر المزهر في ظاهره ، والمفجع في باطنه ، إخوته يجلسون على حافة محله المضيق ، يسامرونه ، ويضربون بأرجلهم على آلتهم التي تركن في ساحة الطريق ليصلحوا أحذيةً تتطلبٌ سرعةً ، وخيطاً لتحيا من جديد ، نجيب كستيرو ، أبو ماجد ، أبو المجد لا يهم الاسم ، ولا ينبغي معرفة من يكون ، المهم أن هذا الرجل يحمل حكايةً من حكايات كثيرةٍ في بلدة خاضت في طرقاتها حروبٌ ، ومرت عليها عصورٌ ، وأمم ، وابثقت من أزقتها مهنٌ بقيت إلى حد هذا الزمان ، يخشى أمثال نجيب اندثارها ، أمام شبابٍ غرروا بحياة الرفاه ، وتكنولوجيا الغرب ، وما نالوا شيئاً ، ويبقى الأمل عنوناً لأبي المجد في حضرة أحذية البشر التي ينفض سوادها ، وتلفها ليصلحها ، ليحلم بنظافة نوايا البشر ، ونفض سواد قلوبهم ، وتلفها في ظل الحياة المعاصرة .


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى